علي بن أبي الفتح الإربلي

456

كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )

أمّا بعد ، فلن يخفى عليك احتراق قلوب المؤمنين وفجعتهم بقتل عثمان ، وما ارتكبه جاره بغياً وحسداً ، وامتناعه عن نصرته وخذلانه إيّاه ، حتّى قتل في محرابه ، فيا لها مصيبة عمّت النّاس ، وفرضت عليهم طلب دمه من قتلته ، وأنا أدعوك إلى الحظّ الأجزل من الثواب ، والنصيب الأوفر من حسن المآب بقتال من آوى قتلة عثمان . « 1 » فكتب إليه عمرو بن العاص : من عمرو بن العاص صاحب رسول اللَّه إلى معاوية بن أبي سفيان ، أمّا بعد ، فقد وصل كتابك فقرأته وفهمته ، فأمّا ما دعوتني إليه من خلع ربقة الإسلام من عنقي والتهوّر في الضلالة معك ، وإعانتي إيّاك على الباطل ، واختراط السيف في وجه علىّ بن أبي طالب ، وهو أخو رسول اللَّه ووصيّه ووارثه ، وقاضى دينه ، ومنجز وعده ، وزوج ابنته سيّدة نساء أهل الجنّة ، وأبو السبطين سيّدي شباب أهل الجنّة ، [ فلن يكون ] « 2 » . وأمّا قولك : « إنّك خليفة عثمان » ، فقد صدقت ، ولكن تبيّن اليوم عزله من خلافته ، وقد بويع لغيره ، فزالت خلافتك . وأمّا ما عظّمتنى به ونسبتني إليه من صحبة رسول اللَّه وإنّى صاحب جيشه ، فلا أغترّ بالتزكية ، ولا أميل بها عن الملّة . وأمّا ما نسبت أبا الحسن أخا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه ووصيّه إلى البغي والحسد لعثمان ، وسمّيت الصحابة فسقة ، وزعمت أنّه أشلاهم على قتله ، فهذا كذب وغواية . ويحك يا معاوية ، أما علمت أنّ أبا الحسن بذل نفسه بين يدي رسول اللَّه ، وبات على فراشه ، وهو صاحب السبق إلى الإسلام والهجرة . وقال فيه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه : « هو منّي وأنا منه ، وهو منّي بمنزلة هارون

--> ( 1 ) ورواه الخوارزمي في المناقب : ص 198 في الفصل 3 من الفصل 16 . ( 2 ) من المناقب للخوارزمي .